ابن عبد البر
249
التمهيد
قال أبو عمر هذا لفظ عموم والمراد منه الخصوص بإجماع لأنهم لا يختلفون أن مالك الحرير والذهب وحبسهما للرجال والنساء سواء حلال ذلك كله لهم أجمعين والمراد بهذا الخطاب لباس الحرير ولباس الذهب دون الملك وسائر التصرف فلا يجوز للرجال التختم بالذهب ولا أن يحلي به سيفا ولا مصحفا لنفسه ولا يلبسه في شيء من الأشياء وكذلك الحرير لا يلبسه الرجال بحال من الأحوال إلا أن العلماء مختلفون في المقدار المحرم منه فقال منهم قائلون إنما النهي والتحريم في ذلك عني به الثوب من الحرير الخالص الذي لا يخالطه غيره وهذا إجماع على ما وصفنا للرجال وممن ذهب إلى أن المحرم من الحرير هو الصافي منه الذي لا يخالطه في ذلك الثوب شيء غيره عبد الله بن عباس وجماعة من العلماء وحجتهم ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا سليمان بن الأشعث قال حدثنا ابن نفيل قال حدثنا زهير قال حدثنا خصيب عن عكرمة عن ابن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم من الحرير وسدا الثوب فلا بأس وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا يحيى بن يحيى ( الغساني ) ( أ ) قال حدثنا أبو خيثمة عن خصيب عن عكرمة